ماذا نعني بـ “أفضل نسخة من نفسك”؟ | بقلم: ياسمين يوسف

كن أفضل نسخة من نفسك هو شعار مشروع سلام. ولكن ماذا يعني هذا تحديدًا؟

أنت حصيلة أفكارك وقناعاتك التي تؤثر على مشاعرك وبالتالي سلوكياتك (التي هي نتاج كل ذلك). يعني هذا أنك حيوي ومتجدد باستمرار. وحالة التغير المستمر تلك، تعني أنك يمكن أن تكون نسخة مختلفة من نفسك كل يوم. وهذا الأمر يمكن أن يكون هدامًا أو بنّاءً لحياتك. هو أمر قد يتعسك ويشقيك، وقد يسعدك ويحميك بإذن الله.

هو قد يشقيك عندما لا تهتم بصناعة هويتك وعندما لا تحدد أهدافك ولا تكون لديك خطة واضحة لبناء ذاتك وتزكيتها وتهذيبها. حينها ستصبح نسخة جديدة كل يوم ولكنها نسخة مرتبكة عن النسخة السابقة لها ومشتتة وغير متسقة ولا تتطور باتجاه هدف معين. ولكن على صعيد آخر، عندما تضع خطة محددة لحياتك مبنية على فهمك لأهدافك وعلى إدراكك لما يحقق لك المعنى وإضافة القيمة، ستجد أنك تسعى بجدية نحو تهذيب النفس وتطويرها في خطة متقنة لتستيقظ كل يوم وتواجه العالم بنسخة أفضل من نسخة اليوم السابق.

في مشروع سلام، ندعوك لصناعة أفضل نسخة ممكنة من نفسك في كل لحظة وكل يوم. ومنهجيتنا مبنية على الإيمان بالله ﷻ خالق هذه النفس والأعلم بها، وأيضًا على العلوم الإنسانية التي انبرى علماؤها لدراسة تلك النفس التي خلقها الله ﷻ للوصول إلى أسرارها وتفصيل ما يسعدها ويمنحها الحياة الطيبة. بناء حياتك تخيل معنا أن حياتك كالبناء الجميل القوي.

هدفنا الأكبر هو مساعدتك على الوصول بالنفس لمرحلة الاطمئنان والسلام النفسي وهذا هو سقف البيت. وهذا الهدف لا يمكن أن يتحقق إلا بتهذيب النفس وتنميتها وتدريبها على كيفية الوصول لهذا الاطمئنان والسلام.

ووسيلتنا في ذلك وأعمدة بيتك هي عن طريق العدل وعدم الظلم في:

العلاقات الثلاث: العلاقة بالله ﷻ، وبالنفس، وبالآخرين.

فلا يُفسد السلام ولا موازين العدل سوى الظلم في هذه العلاقات. فما من شيء يفسد سلامك النفسي إلا وهو انتهاك لحق من حقوق العلاقات الثلاث عليك. لذلك فتلك العلاقات الثلاث هي الأعمدة لبناء حياتك.

19225870_1529073423790021_9043484945056042341_n

ولتحقيق العدل في العلاقات الثلاث ولتحقيق السلام النفسي، تحتاج لبناء قدر كبير من المهارات الحياتية الهامة التي تُسمى بمهارات الذكاء العاطفي.

فلتستطيع إدارة مشاعرك وإدارة نفسك وإدارة المواقف الاجتماعية، تحتاج مهارات كالثقة بالنفس، والتحكم في النفس، وحل الأزمات، والتواصل، والتأثير، والتعاطف، والتحليل، والتفكير العقلاني، والامتنان وغيرها. وفي مشروع سلام، نستلهمها كلها من أسماء الله الحسنى.

فالأسماء الحسنى هي الدعامة الأساسية التي يستند عليها بناؤك وتطبيقات الإيمان بها هي أصل كل شيء. وترافقك في هذه الرحلة، مهارات الصبر والرضا؛ المثابرة على السعي في اتجاه أفضل نسخة من نفسك، والرضا والمشاعر الإيجابية بكل ما يتحقق أو لا يتحقق في حياتك.

هذا الجهد المُضني لبناء أفضل نسخة من النفس، ولحفظ توازن العلاقات الثلاث، ولبناء مهارات الذكاء العاطفي، كل ذلك يتطلب نظام حراسة قوي لكل هذا الجهد. وهنا تأتي التقوى كالسياج الواقي لبناء حياتك الطيبة؛ فهي ليست عبئًا عليك ولكنها ضرورة لحفظ بنائك من التصدع أو الانهيار.

أنت مفعمٌ بالحيوية ولديك العديد من المهارات التي يمكنك أن تبنيها وتصقلها. الله سبحانه وتعالى لم يتركك وحدك. بل أرسل لك الرسل والكتب ووضع في طريقك المحبين المخلصين وأحاطك بالملائكة الحفظة وزوّدك بالعقل والضمير.

كل هذا يساعدك على أن تصنع أفضل نسخةٍ من نفسك بإذن الله. ولكنك أيضًا لديك النفس الأمارة والرغبات والشهوات، وهناك شيطان يوسوس وأصدقاء سوء. فربما تسقط أحيانًا باتجاه أسوأ نسخة من نفسك. ولكن جمال الاعتقاد بالنسخ المتعددة منك، هو أنك يمكن أن تبني نسخة جديدة كل يوم.

فإذا انحدرت نحو نسخة سيئة منك، يمكنك أن تسرع باتجاه بناء نسخة أفضل تتحسن كل يوم بنسخة أفضل تتحسن كل يوم بإذن الله وتنسى النسخة السيئة التي لم يعد لها وجود في مشروع سلام، نحن نساعدك بمنهجية مدروسة على صناعة الحياة الطيبة المليئة بالفاعلية. نساعدك على فهم أدواتك الأساسية كالمشاعر والقناعات والأفكار ومهارات الذكاء العاطفي التي تستخدم الجسد للتعبير عنها جميعًا في صورة سلوكيات؛ فتنضبط بذلك كل نواحي حياتك بإذن الله. في مشروع سلام، يسعدنا أن نرافقك على درب الحياة الطيبة بإذن الله.

2020-01-30_22-03-34

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *