التسويق والمبيعات

المركز التنافسي الفعّال الطريق الوحيد لإثبات الذات لمنشآتك

shutterstock_694985455

كلّما زادت المميّزات فقد الإعلان مصداقيته!!

بصحبة مجموعة من الأصدقاء كانت الدعوة لافتتاح أحد المتاجر الفخمة في مدينة الرياض …

كان المتجر جميلاً بكل معنى الكلمة. يقع في مكان رائع ترتاده الطبقة الراقية، ولم يبخل صاحب المتجر بكل الضروريات اللازمة لإنجاح متجره. فبينما كنت أتابع الأرفف وأماكن العرض وجدت توافقا بديعاً بين المنتجات المعروضة وبين طبيعة المستهلكين الذين يرتادون هذا المكان…

بعد أن تجولنا في المتجر قلت لأصدقائي: إن هذا المتجر سيغلق أبوابه في أقصر وقت ممكن.

تعالت ضحكاتهم! خذ الفأل الحسن، نحن في يوم الافتتاح … وانتهى الأمر عند ذلك. بعد ثلاثة شهور اتصل بي أحد هؤلاء الأصدقاء ليبلغني نبأ إقفال المتجر ويلحّ على معرفة السبب…

قلت له: يا صديقي نحن رجال التسويق لا نقوم بالتنجيم… ولكن سوء الحظ هو عدم التزام صاحب المتجر بالقواعد البسيطة لعملية تحديد المركز السوقي (أو تحديد الشرائح التي يريد أن يتعامل معها من جماهير المستهلكين) فقد لاحظت عند دخولي هذا المتجر أمرين:

أولهما: تدنى مستوى الباعة بما لا يتناسب إطلاقا مع نوعية الجمهور الذي يرتاد هذه المتاجر من حيث الزي ولغة التخاطب وسوء التدريب. وأما الأمر الآخر والأسوأ: فكان اختيار مجموعة ضخمة من السلع الرخيصة للغاية ونشرها في أوعية بلاستيكية في معظم أنحاء المتجر حيث ظهر بشكل جليّ أن أصحاب المتجر يبحثون عن التعامل مع جميع الفئات في مكان معظم رواده من طبقة معينة. فهل يكتب لهذا السعي النجاح؟

‏هذه قصة حقيقية بسيطة تبين الأثر العميق لتأثير تحديد المركز المتميز الذي تنتمي إليه منتجاتك.. وهذا لا ينفي أن العديد من المنشآت يمكن أن تعمل مع أكثر من طبقة وأكثر من سعر، ولكن ذلك يتوقف بالدرجة الأولى على نوعية المنتجات وكذلك قيام العديد من المنشآت بتقديم أكثر من منتج بعلامة تجارية مختلفة للاستحواذ على فئات متعددة من المستهلكين.

قرارات اختيار المركز السوقي المتميّز
Positioning decisions

‏إن اختيار المركز السوقي من الأمور التي يتوقف عليها نجاح منتجاتك في السوق، حيث يقارن المستهلك عادة بين تلك المغريات وبين المغريات التي يقدمها المنافسون … محدّداً موقعك السوقيّ في ذهنه بين هؤلاء المنافسين.

خطوات تحديد المركز السوقي:

‏1. حدد مجموعة المنتجات المنافسة في السوق.

2‏. تحليل العناصر الحاكمة التي تحدّد موقع المنتج (حدّد الموقف الحالي لمنتجاتك بين المنتجات المنافسة)

3‏. حدّد الصورة الذهنية للمنتجات في أذهان المتعاملين.

4‏. حدّد مدى ثبات موقع المنتج في أذهان المتعاملين.

5‏. حدّد المركز السوقيّ، وقسّم سوقك.

  1. تخيّر استراتيجية المركز السوقي الملائمة.

العوامل المؤثرة في تحديد مركزك السوقي:

‏إلى أي مدى يأتي اسم المنتج الخاص بك معبراً عن مجموعة المنتجات المشابهة؟ (مثل فريجيدير للتعبير عن الثلاجة، ومثل ليبتون للتعبير عن الشاي، وكلينكس للتعبير عن المناديل الورقية… إلخ)

‏إلى أي مدى يربط العميل اسم المنتج وبعض الصفات الدافعة له بعملية الشراء؟ (مثل منع التسومر، الفلورايد، حساسية الأسنان بالنسبة لمعاجين الأسنان) ‏ومن المهم أن نؤكد أن مسئول التسويق يود أن تتكون هذه الصورة الذهنية لدى المستهلكين بطريقة معينة فيلجأ إلى تمييز منتجه عن المنتجات المنافسة باستخدام الإعلان و باقي عناصر المزيج التسويقيّ الأخرى من خلال كلّ وسائل الاتصال الممكنة، غير أن الصورة الذهنية الفعلية التي تتكون في مخيلة المستهلكين قد تتطابق مع المركز التنافسي الذي يستهدفه المعلن أولا تطابقه وذلك بسبب عوامل كثيرة قد تؤثر على الطريقة التي تتكون بها تلك الصورة في ذهن المستهلك. منها الخبرة الشخصية للمستهلك وتجاربه السابقة ومركزه الاجتماعي أو الطبقة التي ينتمي إليها وإدراكه الحسّيّ والتي تمثل في النهاية اتجاهاً لتحديد الجودة النسبية للمنتجات.

لماذا تبحث المنشآت عن المركز السوقي المتميّز؟

‏ولكن لماذا يحتاج المعلن في تمييز المركز السوقي لمنتجاته؟ فأنت بلا شك تواجه أحد أو كل هذه الأمور مما يجعلك مجبراً على تحديد مركزك لتركز جهودك وتدعم أرباحك:

‏تزايد عدد المنتجات البديلة التي تشبع نفس الحاجة في الأسواق.. وضرورة وجود أداة تدعم إحساس المستهلك بوجود فروق جوهرية بينها. فبلا شك أنك تجد عشرات الأنواع من الحليب الجاف مختلفة الأسعار رغم التشابه التام في محتوياتها ومكوناتها. ‏بدون تحديد مركز مميز لمنتجاتك تكون احتمالات فشل استراتيجية تجزئة السوق كبيرة خاصةً عندما تتعامل مع قطاعات سوقية متعددة الطبقات.

‏يعتبر إعادة تحديد المركز المميز لمنتجاتك أمراً ضروريا خاصة إذا ما ارتبط ذلك بحركة علامتك واسمك في السوق خاصة في مرحلة النمو لمنتجاتك…  والرغبة في الاستحواذ على قطاعات في مراكز سوقية أعلى أو أقل..

‏يستطيع المركز الذي تحدده لمنتجاتك النفاذ من خلال تحديد المواقع الخالية على خريطة السوق وحيث تمثل فرصا حقيقية ينشأ عنها الاستغلال المتكامل لمجموعة من الثغرات التي غفل عنها المنافسون أو أن إمكانياتهم لا تصل إليها. ‏الصورة الذهنية التي ترتسم لدى المستهلكين عن المنتج هي أمر أكثر أهمية لنجاحه في السوق متخطياً الخصائص الفعلية للمنتج.

أسس تحديد المركز الفعّال:

‏يعتمد تصميم المركز التنافسي للمنتج أساسا على تمييزه عن غيره من المنتجات والعلامات التجارية المنافسة، بحيث يكون هناك فرق واضح بينه وبين المنتجات والعلامات الأخرى. ولكي ينجح المعلن في تمييز منتجه بطريقة فعالة ويكون المركز التنافسيّ الذي اختاره له فعالا يجب أن تتوافر فيه الشروط الآتية:

‏- التوافق مع السوق المستهدفة.

‏- القدرة على إقناع السوق المستهدفة بالمستوى المحدد بالمركز.

‏­- التركيز على الميزة الفريدة من وجهة نظر المستهلك.

– أن يكون الفرق الذي يقوم عليه المركز التنافسي ‏للمنتج من خلال:

  • أن يكون مميزا وفريدا
  • أن يضمن حجم مبيعات ذات وزن اقتصادي.
  • أن يكون من السهل وصفه للمستهلكين.
  • أن تكون التكاليف المترتبة عليه مقبولة من فئة أو ‏فتات معينة من المستهلكين.
  • أن يحقق أقصى ربحية ممكنة.

‏حدد ميزة تمثل فرقا واضحا لمنتجاتك حتى ترتبط بفئة تحقق لك الربح

‏من الضروري لرواد العمل التسويقي الجديد أن يقوموا بتحديد مطالب العملاء كمميزات فريدة لكل منتج وفقا لتوزيع السكان ديموجرافياً ومن ثم يمكن تحديد الفروق التي يتميز بها المنتج عن المنتجات المنافسة من منظور العملاء الأعزاء فماذا يطلب أصحاب الدخول المرتفعة؟ وماذا يطلب نظراؤهم من أصحاب الدخول المنخفضة؟ وحتى تكون أكثر قوة عليك أن تحدد بوضوح أي من هذه الفروق التي سيتم التركيز عليها ليس فقط في عملية الترويج للمنتج لدى العملاء المستهدفين بل يمتد ذلك إلى كافة مكونات المزيج التسويقي ومن ثم يتم التركيز على الفرق الأكثر تأثيراً في جذب العملاء… حيث يتم التركيز على ميزة فريدة USP تتفوق فيها العلامة تفوقا ملموسا على العلامات والمنتجات المنافسة لها من حيث الخدمة أو الجودة أو القيمة أو التقنية المستخدمة في المنتج أو العلامة أو الهوية أو الاسم التجاري… وربما مصدر المنتجات مثل بضاعة يابانية.. الخ.

ومن أهم مزايا هذا الأسلوب ميل المستهلكين إلى تذكر الرسائل التي تركز على المركز الأول للشركة بين المنافسين ” الشركة رقم واحد في مجال كذا” أو المركز الأول للعلامة “العلامة رقم واحد في خاصية كذا”. كما أن ذلك يمكن ‏أن يؤدّي إلى استمرار تذكير المستهلك به بما يؤدى في النهاية إلى زيادة إدراك المستهلك لهذه الميزة الفريدة وزيادة ارتباطه بالمنتجات وتذكره الدائم لها. ومن الأمثلة على ذلك تذكير معجون الأسنان سنسود اين للأسنان الحساسة.. وتركيز السيارة المرسيدس على الثقة المرتبطة بتاريخها العتيق.

مداخل تحديد المركز السوقي المتميّز:

‏1- تصميم ميزة تنافسية ترتبط بشخصية المنتج وهويته بغض النظر عن منافعه حيث تعتمد الكثير من المنتجات على علاماتها التجارية المشهورة كأساس للتواجد في أذهان الناس وتفرض مركزها من خلال ذلك ومن أمثلة ذلك العطور غالية الثمن، والكوكا كولا والبيبسي.

2 – ‏تصميم المركز التنافسي للمنتجات طبقا لخاصية أو ميزة أو حاجة أو منفعة معينة للمستهلك. حيث يمكن للمعلن الاستناد إلى ميزة معينة يتمتّع بها المنتج نفسه أو تتمتع بها الشركة صاحبة العلامة التجارية وتركز عليها في تحديد المركز التنافسي ومن الأمثلة الدالة على ذلك:

‏­- زيت الذرة ليزا، يركز على الطعم الطيب (لذيذة)

‏­- زيت الذرة عافية، يركز على الجانب الصحي (بصحة وعافية)

‏­- فيدكس، إعطاء نفس الاهتمام للشحنة مهما صغر حجمها.

‏3 – تصميم المركز التنافسي للمنتج طبقاً للعلاقة بين السعر والجودة.  حيث تأخذ العلاقة بين السعر والجودة أحد اتجاهين:

‏­• السعر المرتفع مرتبط بالجودة المرتفعة، ويعتقد في هذه العلاقة الطردية كثير من المستهلكين‏” الغالي ثمنه فيه”

  • السعر المنخفض مرتبط بقيمة عالية، وهنا يتم التركيز على السعر المعقول مقابل القيمة العالية التي يحصل عليها المستهلك.

4 – تصميم المركز التنافسي طبقاً لطريقة استعمال المنتج.

‏طبقا لهذه الاستراتيجية يقدم المعلن للمستهلك طرقا جديدة أو ابتكارا لاستخدام المنتج، ومن الأمثلة على ذلك:

‏­• البنك السعودي البريطاني (ساب): ” أقرب بنك يوفر جميع الخدمات البنكية الشخصية على مدار ‏الساعة هو أقرب جهاز هاتف”

‏• جبنة البقرات الثلاث البيضاء: ” أربع طرق لتستمتعي بجبنة البقرات الثلاث البيضاء”

‏5 – تصميم المركز التنافسيّ طبقا للشريحة السوقية المستهدفة ‏وتركز هذه الاستراتيجية على مجموعة محددة من العملاء أو المستهلكين وتبين مدى ملاءمة المنتج لهم.

‏• الكاميرا بولارويد: ” وحدها بولارويد تمنحكم فرصة الاستمتاع بلحظاتكم الخاصة بخصوصية مطلقة

6 – تصميم المركز التنافسي طبقاً لصفات وتركيبة المنتجات:

‏يمكن استغلال صفات وتركيبة المنتج في تعريف المركز التنافسي له، وتفيد هذه الاستراتيجية عندما يقوم المعلن بتغيير تركيب المنتج نفسه أو إضافة بعض العناصر التي تزيد من منفعته للمستهلك.

7 – تصميم المركز التنافسي باستخدام القيم والرموز الحضارية:

‏وتعتمد هذه الاستراتيجية على استغلال إحدى القيم الحضارية أو الروحية أو العادات أو التقاليد السائدة في المجتمع في تصميم المركز التنافسي للمنتج ومن أمثلة ذلك ما يلي:

‏­• الخطوط الجوية البريطانية: ” تمتع بالوجبات الشهية الحلال عندما تسافر إلى لندن”

  • برج زمزم في مكة: “هل حجزت مكاناً؟! الصلاة فيه تساوي مئة ألف صلاة؟ “
  • مصنع أجمل العطور: ” إحياء التقاليد العريقة في روح عصرية”

بقلم: د. طلعت أسعد عبد الحميد

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى