قد يكون اختلافكما رحمة

في مقال للاستشاري الأسري “د.محمد رشيد العويد” حيث يقول:

(لاأعتقد أن هناك زوجين متناقضين في كل شيء كما أنا وزوجتي؛ فأنا متهوّر مُندفع، وهي متأنيّة حليمة، أنا عُدواني جداً، وهي مُسالمة جدّاً، وأرى أن هذا إيجابيّ، فهو يجعل كلاً منا يكمّل الآخر، فما ينقصني أجده فيها وماينقصها أُقدّمه لها على طبق من ذهب).

الكلمات السابقة لِزوج أجاب، مع مئات الأزواج والزوجات، عن سؤال واحد: لماذا لاتزال متزوّجاً؟

ولعلّ إجابته تفاجئ كثيرين يحسبون أنّه ينبغي على الزوجين أن يكونا متطابقين حتى يكونا سعيدين!

إن اختلاف الزوجين في طباعهما يُسهِم في تكاملهما أكثر مما يسهم اتفاقهما في طباعهما، ومن ثمّ يُحقِّق لهما قدراً كبيراً من التوازن في رحلة حياتهما المشتركة.

يُضاف إلى ذلك ما أكّدتْهُ دراسات عِدّة من أن كِلا الزوجين يكسب من صاحبه كثيراً من طِباعه؛ ممّا يجعلهما يتقاربان مع مرور الأيام، ويتوافقان مع تواصل التعاشُر والتعايُش.

ولهذا أدعو كل رجل يشتكي اختلاف طباع زوجته عن طباعه أن ينظُر إيجابيّاً  إلى هذا الاختلاف، وكذلك أدعو كل امرأة تضيق بِطباع زوجها المختلفة عن طباعها أن تطمئن إلى أن هذا الاختلاف يُمكنها أن تجعله سبباً في تفاهمهما وتكاملهما.

وأرجو أن نتأمّل في اتفاق زوجين في طبع من الطِّباع وكيف يُلحق ضرراً بهما ويُشكِّل خطراً على زواجهما، مثل طبع سرعة الغضب واستمراره، فإذا اتّصف الزوجان معاً بهذا الطبع فإن نزاعاتهما ستكون كثيرة وطويلة ومريرة، وليس مُستبعدأً أن تنتهي حياتهما الزوجيّة بالطلاق.

كذلك اتصاف زوجين بطبع الهدوء الزائد، فقد يجعلهما هذا مُهمليْن متقاعسيْن عن أداء كثير من الواجبات، لاشتراكهما معاً في التأجيل، أو الكسل، أو البرود.

لكن هذا لايعني أن يستسلم زوجان يشتركان في طبع واحد لآثار ذلك السلبية عليهما، بل ينبغي أن يُدَرِّبا نفسيهما على أن يتجرّد أحدهما منه حين يخضع له الآخر، كأن يكونا مشتركيْن في طبع الغضب السريع والطويل، فإن على أحدهما أن يهدّئ من غضبه إذا خضع الآخر له؛ حتى لاتنهار علاقتهما الزوجيّة.

ولعلّ خير مثال على ذلك ما قاله أبو الدرداء لأمّ الدرداء رضي الله عنهما: (إذا رأيتِني قد غضِبتُ فَتَرضِّيني، وإذا رأيتُكِ غضِبتِ فإني أترضّاكِ، وإن لم نفعل فإنّنا لانصطحب). قال الزهري: وهكذا تكون الإخوان: تتحمل مني في حال الغضب وأتحمّل منك في حال الغضب.

أجل، أيّها الغاليان، لن تصطحبا إذا لم تصطلِحا، لن يهنأ كلاكما في عَيْشه مع صاحبه إذا لم يترك له شيئاً من حقِّه عليه، وإذا لم يُكثِر من تودّده إليه، وإذا لم يتعاون معه على تذليل العقبات فيضع يديه في يديه.

 

د.محمد رشيد العويد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *