البيع الشخصي أم التسويق؟

في مقال بعنوان “البيع الشخصي أم التسويق؟” للمدرب المحترف أ.ثابت حجازي حيث يقول:

أيهما يحقق إيرادات أسرع مقابل تكلفة أقل للمشاريع الصغيرة والناشئة؟

تزداد موجة التوجُه للمشاريع الصغيرة من قبل عدد من الشباب الطموح، ويدعمُهم كثيراً توجهات الحكومات الحالية وخصوصاً الخليجية فيما يسمى ببرامج ريادة الأعمال، فهذه عُمان على سبيل المثال سنت قبل عامين قانون ريادة الأعمال الذي يَسمح للموظف الحكومي بأخذ إجازة سنة إلى أربع سنوات في مُقابل أن يؤسس مشروعه الخاص ودعماً له في الانطلاق للعمل الحر، وفي حال لم يحالفه الحظ يحفظ له القانون حق العودة إلى وظيفته بنفس الراتب والدرجة الوظيفية.

هذه الموجه رافقها كما لاحظتُ وبسبب اقترابي من رواد الأعمال وأصحاب المشاريع الصغيرة عدد من الممارسات المتهورة في جانب التسويق للمشروع!

فلا شك أن التسويق يبقى المفتاح الذهبي لنجاح المشروع بالرغم من أهمية باقي الجوانب مثل دراسة الجدوى الاقتصادية، التمويل، إعداد الحسابات، الإدارة لفريق العمل، وغيرها. فمن بينها جميعاً وبسبب حدة المنافسة في معظم الأسواق يبقى التسويق والنجاح في الوصول للعميل والاحتفاظ به هو الهاجس الأكثر قلقاً بالنسبة لأصحاب هذه المشاريع.

وتحت ما يسمى بالتسويق يكمن الفخ الذي يطيح بعدد كبير من هذه المشروعات الجديدة، إنه فخ التسويق نفسه. التسويق كما يفهمه معظم الناس يعني في نظرهم الأمور التالية التي تظهر أنها عوامل نجاح بينما هي في الداخل قد تكون عوامل فشل رئيسية للمشروع:

  1. الحملات الإعلانية في الصحف والمجلات
  2. الحملات الإعلانية في اللوحات الكبيرة الخارجية
  3. أدوات إعلانية توزع عبر البريد التقليدي أو الالكتروني
  4. رسائل الجوال SMS
  5. التصاميم المبهرة والمكلفة
  6. التغليف المبالغ فيه للمنتج
  7. الخصومات الكبيرة وغير المدروسة
  8. التسويق الالكتروني المدفوع خصوصاً للمشاريع التي لا تبيع الكترونياً
  9. محاولة فتح عدد كبير من الفروع لتطبيق مبادئ التوزيع (أحد أعمدة علم التسويق)

وغيرها الكثير من الممارسات التي تحمل في داخلها عدد من الأمور التي تعد من المخاطر لأي مشروع جديد وهي:

  1. التكاليف الباهظة والمرتفعة: تحديداً الحملات الإعلانية التقليدية في الصحف والمجلات والمحطات الفضائية.
  2. الوقت الطويل: فحصد نتائج الحملة التسويقية يأخذ وقتاً طويلاً قد لا تتحمل تكلفته المشاريع الجديدة والناشئة.
  3. تعطيل باقي الجوانب: الجهد التسويقي جهد كبير جداً، ولذلك قد يجد رائد المشروع نفسَهُ منشغلاً بالتسويق عن باقي عوامل نجاح المشروع مثل الخدمة المتميزة للعملاء والبيع وتطوير علاقات العملاء.

كل ما سبق لا يعني ألا نهتم بالتسويق. فأنا ما زلت أعتقد بأن التسويق هو مفتاح النجاح الذهبي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة ولكن…

التسويق يحتوي على أداة رائعة، وقوة عظيمة تسمى البيع الشخصي Personal Selling، والذي يغفل عنه الكثير من مؤسسي المشاريع الصغيرة رغم أنه أحد أدوات الترويج Promotion في المزيج التسويقي إلا أنه وللأسف أداة ضائعة بسبب الهالة التي تحيط ببقية الأدوات.

دعني أوضح لك أكثر مفهوم البيع الشخصي وكيف يتم، ثم سأجري لك مقارنة سريعة لعلها تمكنك من إفساح المجال للبيع في أن يعطيك إيرادات سريعة وبتكلفة أقل مما تتوقع.

البيع الشخصي هو: التواصل الشخصي مع العملاء المحتملين لمحاولة إقناعهم بشراء المنتجات (سلع/خدمات/أفكار) التي تشبع احتياجاتهم. Charles M. Futell

سأركز على مصطلح (التواصل الشخصي) حيث يؤكد أن عملية الاتصال مع العميل المحتمل (المتوقع أن يشتري) تتم من خلال شخص وليس أداة تسويقية (مثل إعلان جريدة).

هذا التواصل الشخصي يمر بمراحل رئيسية تسمى خطوات البيع (تم التفصيل فيها في دورة فن البيع وأسراره والتي تتوفر حالياً في متجر أكاديمية الإبداع الخليجي للتدريب الالكتروني) وسأذكرها باختصار كما يلي:

  1. البحث عن العملاء المحتملين: تعني أن يقوم مندوب المبيعات بالبحث شخصياً وبدقة عن عملائه في الأماكن التي يتواجد فيها العميل وليس ضرباً عشوائياً كما تفعل معظم أدوات التسويق مثل الحملات الإعلانية في الصحف حيث لا تدري هل وصل الإعلان لعميلك المستهدف أم لا! أليس كذلك؟
  2. الفوز بالعملاء المحتملين: وتعني أن يتمكن مندوب المبيعات من الاتصال مع عميل قادر على الشراء ولديه الرغبة والصلاحية لعقد الصفقة البيعية.
  3. التحضير للمقابلات البيعية: بحيث يكون مندوب المبيعات مستعداً بكل المعلومات اللازمة لكي يجري مقابلة ناجحة ويقدم عرضاً مميزاً للعميل.
  4. إجراء المقابلات البيعية: وفيها يجب أن يكون البائع متواصلاً ناجحاً يركز على مصالح جميع الأطراف في العمل معاً We Win مستخدماً لغة جسده ونبرات صوته بفاعلية.
  5. الرد على الاعتراضات: بلا شك سيوجه العميل اعتراضات مثل الاعتراض على السعر أو وقت التسليم أو جودة المنتج، هنا يتدرب البائع كيف يرد على هذه الاعتراضات ويحول الاعتراض إلى التزام بالشراء.
  6. إقفال العملية البيعية: في حال تمكن البائع من الرد على الاعتراضات سيجد نفسه أمام خيارات إقفال العملية البيعية وفق قواعد محدد وقانونية.
  7. التسليم والمتابعة: يتابع البائع ويتأكد من تسليم المنتج للعميل وفقاً لشروط التعاقد.
  8. الحفاظ على العميل: يبقي البائع تواصله فعالاً مع العميل ويستثمر حسن العلاقة بمزيد من العقود الجديدة والإحالات لعملاء آخرين.

هذه الخطوات كلها يقوم بها مندوب المبيعات الذي يشرف عليه مدير مبيعات أو صاحب المشروع بنفسه.

دعنا نعود الآن لسؤالنا الرئيسي:

البيع الشخصي أم التسويق أيهما يحقق إيرادات أسرع مقابل تكلفة أقل للمشاريع الصغيرة والمتوسطة؟

لو أردنا أن نحسب تكلفة إعلان مدفوع في جريدة ترتيبها الأول في بلدك فإن تكلفة تصميم الإعلان مع عرضه في الصفحة الأولى أو الثانية (بمقاس ربع صفحة ملون) لن يقل غالباً عن 10000 دولار أمريكي للمرة الواحدة! فماذا لو تكرر؟

إن تكلفة تصميم حملة إعلانية مدعومة بحملة علاقات عامة لن تقل تكلفتها أيضاً عن نفس المبلغ أعلاه!

بينما تكلفة مندوب مبيعات واحد (مندوب واحد يستطيع سنوياً أن يغطي ويستهدف 25% من عملائك المحتملين في مدينة كبيرة مثل الرياض) شهرياً لن تتجاوز 1200 دولار أمريكي أو ما يعادل 4000 ريال سعودي. كما أن عمولاته وباقي مصاريفه ستكون مرتبطة بحجم مبيعاته ولن يدفعها المشروع من ميزانيته التشغيلية. هذا يعني ببساطة أن تكلفة إعلان واحد تكفي لتوظيف مندوب مبيعات 6 أشهر على الأقل.

وليصبح الأمر أكثر وضوحاً سأجري لك عدد من المقارنات في الجدول التالي:

م عامل المقارنة أدوات الترويج التقليدية البيع الشخصي
1 الوصول للعميل المستهدف غالباً تكون عامة Mass Marketing ولا تمتلك القدرة على الاستهداف المحدد للعملاء المحتملين. أكثر استهدافاً للعملاء المحتملين، فمندوب المبيعات يتحرك بوعي تجاه أماكن تواجد العميل المحتمل.
2 التكلفة المدفوعة مقدماً عالية ومرتفعة كما هو معروف وشائع، تم الحديث عن ذلك أعلاه. منخفضة مقارنة بتكاليف الترويج التقليدية.
3 سرعة الوصول للعميل المحتمل نظرياً سريعة، لكن عملياً تتفاجأ بأنها أبطأ من السلحفاة عندما يتم الحديث عن النتائج. سريعة في حال وجود قائمة صحيحة من العملاء المحتملين وقدرة على التواصل الشخصي معهم، وهذا عادة يكون متاحاً.
4 القدرة على التفاوض والإقناع الأدوات الترويجية تبقى جامدة، لكنها تحتوي على قدر من الإقناع في حالات قليلة كما في بعض الإعلانات التلفزيونية المميزة. قدرة عالية على الاقناع وإجراء حوار مطول مع العملاء المحتملين، مع إمكانية التفاوض في حال وجود اعتراضات.
5 القدرة على احتواء المشاكل يمكن لأدوات الترويج التقليل من حجم بعض الإشاعات أو المشاكل التي قد يثيرها العميل. يمكن لمندوب المبيعات أن يصطحب المتخصصين في مؤسسته ويجري حواراً مع العميل يحتوي فيه معظم المشاكل والاعتراضات.
6 فتح الفروع والتوسع عملية تسويقية هامة جداً لكنها تبقى غير فعالة في حال عدم توفر مندوبي مبيعات داخل الفرع/المعرض ذوي كفاءة وقدرة عالية على البيع الشخصي. الدور الرئيسي للتسويق في فتح الفروع ولكن الاعتماد على إنجاح الفروع قائم على مندوبي المبيعات.
7 إثارة حماس المنافسين ضدك الترويج يثير ضجة كبيرة قد تشحن منافسيك للعمل ضدك في وقت مبكر مما سيزيد من صعوبات التسويق لديك. المبيعات تعمل بهدوء وتحقق نتائج عالية دون إثارة حنق وحماس المنافسين ليلعبوا ضدك.
8 التغذية الراجعة من السوق الأدوات التسويقية قد تجذب لك تغذية راجعة من السوق من خلال دراسات المسح السوقي، لكنها تبقى جامدة حيث لا تنقل لك كل معلومات العميل ولا تنقل لك مشاعره بدقة. بسبب لقاءات مندوبي المبيعات المتكررة بالعملاء يستطيعون إعطائك تغذية راجعة أكثر دقة تشمل معلومات ومشاعر العميل حول مشروعك ومنتجاتك.

ختاماً فإنني أود التأكيد على أن هذه المقارنة والأفكار الموجودة في المقال لا تهدف إلى التقليل من أهمية التسويق وأدوات الترويج التقليدية بقدر ما تهدف إلى دفع متخذ القرار في المشاريع الصغيرة والناشئة لإحداث توازن بين التسويق والمبيعات، كما أنني أود أن استثني المشاريع القائمة بنسبة 100% على التسويق الإلكتروني فلها معادلات تسويقية وبيعية مختلفة عما ذكر.

أ.ثابت حجازي

يمكنك تحميل المقال من خلال الرابط

ولمعرفة المزيد عن عالم المبيعات يمكنك الاشتراك بالدورة الإلكترونية “فن البيع وأسراره” للمدرب المحترف أ.ثابت حجازي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *