6 أسباب لفشل المشاريع الجديدة

يوضح المدرب “ثابت حجازي” والمتخصص في مجال القيادة الإدارية والتسويق الحديث 6 أسباب لفشل المشاريع الجديدة حيث يقول:

بحسب جمعية الأعمال الصغيرة Small Business Association SBA فإن 30% من المشاريع الجديدة تفشل في أول سنتين، و50% أول خمس سنوات، وأكثر من 66% من المشاريع الجديدة تفشل أول 10 سنوات. فقط 25% منها تنجح لتصمد 15 سنة أو أكثر! أنت لست بحاجة أن تخاف كثيراً من فشل مشروعك الجديد إذا كنت تفكر بمشروع جديد، كل ما عليك أن تأخذ أسباب فشل المشاريع بجدية وعدم التهاون تحديداً في أول سنتين حيث الفرصة الأكبر للنجاح أو الفشل بحسب نصائح مستشاري ريادة الأعمال.

عملت سابقاً في عدد من المشاريع الصغيرة الجديدة حيث بدأت كفرد أو عضو في فريق، وساهمت في تأسيس أكثر من 7 مشاريع جديدة، وعملت كمستشار ومدرب للعديد من الطامحين والذين أسسوا مشاريعهم الصغيرة التي تابعت قصص نجاحها أو فشلها وكنت لا أرغب بسماع الأخبار السيئة لكن للأسف كانت تحدث. بالإضافة إلى أنني نشأت في عائلة يعمل 5 من أفرادها في المشاريع الخاصة الصغيرة والمتوسطة بين مالك ومؤسس ومدير! أنا أوافق تماماً على ما أورده موقع Investopedia في مقال مختصر ومفيد حول الأسباب الستة الرئيسية لفشل المشاريع الصغيرة، وأرى أنها تتماشى مع الواقع كثيراً، سأعرضها عليك مع شرحي المختصر لكل سبب.

السبب رقم 1: عدم التحقق من وجود سوق

نعم. هو السبب الأول وأعتقد أنه الأهم، عملت في التسويق لأكثر من 10 سنوات وحصلت على الماجستير في التسويق، وكانت معظم مشاكل التسويق من (منافسة، ضعف مبيعات، عدم فعالية الإعلانات والترويج…الخ) سببها الرئيسي اختلال في (السوق)، إما أن السوق ضعيف لا يوجد فيه احتياج كافي لمنتجاتك Market Needs، أو أن هناك متغيرات في الرغبات ومستوى ذوق العملاء، لذلك بدلاً من أن تحاول جاهداً بأدوات التسويق المكلفة كثيراً إقناع السوق بشراء منتجاتك ابحث عن سوق لديه قدر كافٍ من الاحتياج حتى يخفف عنك تكاليف التسويق والوصول للعملاء. شيء لطيف أن تسمع قصة فشل لمشروع مؤسسة تدفئة مركزية بذلت كل جهد لتنجح لكن لم تنجح، والألطف أنك تكتشف أنها بدأت تقديم خدماتها في مدينة مثل كوالالمبور حيث الطقس دافئ وحار طوال العام (لا يوجد احتياج على الاطلاق).

السبب رقم 2: مشاكل الخطة التشغيلية

مع انتشار المعرفة اليوم، أصبح سهلاً على كل راغب في تأسيس مشروع جديد أن يبحث عن طرق تأسيس المشاريع أو دراسة الجدوى للمشروع، وستجد كما هائلاً من المعلومات التي ستساعد حتماً في التخطيط للمشروع، لكن الخطورة ليست في عدم وجود خطة تشغيلية لأول سنتين أو سنة على الأقل، الخطورة تكمن في مشاكل الخطة الرئيسية مثل: عدم واقعية الأهداف، عدم التخطيط الكاف للموارد البشرية اللازمة، عدم أخذ الوقت الكاف للتخطيط وعدم اتخاذ القرار الصحيح بزمن البدأ والتنفيذ. فالخطة الجيدة تعطيك أهداف واضحة ومحددة بزمن وواقعية قابلة للتحقيق، كما أنها وبشكل أساسي تعرض لك التكاليف المالية بصورة واضحة طوال الطريق.

السبب رقم 3: التمويل الصغير جداً

ليس من الجيد أن تكتشف بعد مرور عام على بدأ المشروع أنك تملك مشروعاً قوياً ورائعاً لكن للأسف التمويل نفذ لإكمال النجاح. أنت لست بحاجة إلى هذه المعاناة! كمن يملك سيارة روز رايس ويسافر بها بعيداً حتى 200كم ثم ينفذ منه الوقود الذي كان من المفترض أن يوصله إلى وجهته التي تبعد 800كم! ماذا ستصنع لك السيارة الفارهة حينها؟ فالمال الكاف للمشاريع الجديدة وتحديداً المشاريع المدروسة جيداً ولها سوق واحتياج أمر مهم جداً. لست بحاجة أن تجثو على قدميك في منتصف الطريق مستسلماً لشح التمويل. خطط جيداً، ابحث عن تمويل كاف منذ البداية.

السبب رقم 4: الموقع السيء

تحديداً إذا كان مشروعك يعتمد على تزاحم الأقدام، مثل مطاعم، سوبرماركت، حلويات، مقهى. الخ فأنت بحاجة جادة جداً لأخذ وقت كافٍ لإيجاد الموقع المناسب. كثيراً ما تفشل المشاريع لهذا السبب، والذي يدفع مؤسسي المشاريع لتجاهل هذا الأمر هو صعوبة الحصول عليه والاحتياج الكبير لبذل جهد ووقت ومال للحصول على موقع جيد، لكن هذا الأمر يستحق العناء. كمن يؤسس مشروعه الجديد (مطعم حلويات) في منطقة صناعية! كان الأجدر أن يفتتح متجراً لبيع معدات السلامة للعاملين في المصانع. كما أنه من الضروري أن تتذكر أن تواجدك على الإنترنت كموقع افتراضي في بعض المشاريع أكثر أهمية من الموقع المادي الملموس مثل مشاريع شركات التعليم والتدريب الإلكتروني تحديداً، أو شركات السياحة والطيران والفنادق حيث يعتمد الكثير من العملاء على الشراء عبر الانترنت.

السبب رقم 5: التمسك بالخطة رقم (1) وعدم مرونة التغيير

رغم أن الخطة التي أعددتها مهمة إلا أنها ليست أهم من الواقع. لا شك أن المتغيرات كثيرة، والفرص تتغير وتتلون بألوان جديدة بين الحين والآخر، والتهديدات تغيب وتعود بشكل جديد، لذلك كان من الضروري وجود مرونة كافية لدى صاحب المشروع للتغيير طالما كان التغيير له مبرر حقيقي ومدروس وليس مجرد رغبة في التغيير. فمثلاً في إحدى المشاريع الصغيرة التي عملت بها، اكتشفنا بعد فترة قصيرة أن باقة منتجاتنا (4 منتجات) لا تدر علينا دخلاً كافياً وسريعاً، فقط منتج واحد كان بإمكانه أن يدر علينا الكثير من المال في الفترات القصيرة، كل ما في الأمر أن في خطتنا رقم (1) والتي انطلق المشروع بناءاً عليها لم يكن هذا المنتج موضع تركيز واهتماما فاتخذنا قراراً بأن نجعله المنتج رقم واحد في الأهمية. وهكذا تتغير الخطط وفقاً لظروف مختلفة وفرص متغايرة، المهم أن تكون لديك دائماً تحديث على الخطة الحالية. قد تصل لنسخة رقم (10)! ليس خطأً فكما يقول دوايت آيزنهاور “إبان الاستعداد للمعركة دائماً ما كنت أرى أن الخطط عديمة الجدوى، لكن التخطيط لا مفر منه”.

السبب رقم 6: التوسع السريع جداً

عليك أن تؤسس مشروعك الجديد، ثم ينجح، ثم تتوسع. هذه هي المعادلة ببساطة: 1. تأسيس المشروع الجديد 2. نجاح المشروع الجديد 3. التوسع في المشروع الجديد.

لا يمكن أن يكون التوسع قبل النجاح. لكن الأمر أكثر تعقيداً من ذلك، فحتى بعد النجاح يهرع الكثير من رجال الأعمال الجدد (لأن مشاريعهم نجحت يستحقون هذا اللقب) إلى التوسع السريع، دون الانتباه لخطورة التوسع الجديد، حيث أن له أعراض مرضية خطيرة منها ضعف الجودة وانخفاض مستوى التميز في خدمة العملاء، فقد التمويل الكاف للتوسع في منتصف الطريق، وجود مشاكل في الأسواق الجديدة التي تم التوسع فيها، وجود مشاكل في خطة التوسع! فخطة النجاح في المشروع الأول لن تكون بديلاً يمكن الاعتماد عليه واعتباره خطة توسع. الأمر مختلف تماماً. عليك أن تعتبر أي توسع في مشروعك هو مشروع جديد يجب أن يدرس ويبحث جيداً ويتم التأكد من وجود السوق المحتاج، والخطة التشغيلية الصحيحة، والتمويل الكاف، والقدرة على إدارة هذا التوسع. أذكر أنني سمعت في إحدى البرامج الإذاعية أن أنجح مدير مر على شركة ستاربكس والمشهورة ببيع القهوة كان قد حقق توسع خيالي في عدد فروعها حول العالم، تمت إقالته بسبب أنه كان الأكثر سوءاً من حيث تحقيق أرباح للشركة. فالخطة الصحيحة للتوسع هي الخطة التي تؤدي إلى توسع في الأرباح وليس فقط توسع في عدد المنتجات أو الخدمات أو الفروع.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *