أهمية القيم التربوية في عصرنا | د. إبراهيم الديب

تكمن الأهمية الرئيسية للقيم التي يتبناها الفرد والمجتمع في أنهاتمثل المصدر والمحرك والموجه الأساسي لـ:

1- مشاعره وعواطفه.       2- مفاهيمه وأفكاره.

3- أقواله.                      4- أفعاله.

5- فاعليته وتأثيره وقدرته على الفعل والتعبير والتطوير.

أولاً: أهمية القيم بالنسبة للفرد

1- هي المصدر الأساسي لما يصدر عنه من مشاعر وأحاسيس وأفكار وطموحات وأمانٍ، ومن ثم أقوال وأفعال، فهي المكون الحقيقي لشخصيته المميزة عن غيره من الناس.

2- هي التي تحدد مكانته وقدره وقيمته في المجتمع الذي يعيش فيه.

3- هي المعيار والإطار المرجعي الذي يحكم وينظم تصرفات الإنسان.

4- هي الأحكام المعيارية التي يستند إليها الفرد في تقييم سلوكه وسلوك الآخرين من حوله.

5- سياج وحصن يحمي الأفراد من الانحراف.

6- هي المعيار الذي سيتم تقييمه عليه في الآخرة، ومن ثم تحديد مصيره في الآخرة؛ إما إلى جنة عرضها السموات والأرض، وإما إلى نار قعرها مداه سبعين خريفا.

7. القيم هي المصدر الأساسي للمشاعر والأفكار والأقوال

والسلوكيات التي تصدر عن الفرد

ومنظومة القيم التي يتبناها الفرد هي الموجه والمحرك الأساسي لفكره وسلوكه وتصرفاته، وهى المعيار العقلي لاختياراته.

ثانياً: أهمية القيم بالنسبة للمجتمع والأمة

1- تلعب القيم دورًا أساسيا في توجيه ميول وطاقات المجتمعات والأمم؛ إذ إنها المصدر والموجه والقانون والمعيار والضابط المنظم لأفكار ومشاعر وجهود وطاقات وموارد الأفراد والمجتمعات والأمم.

مثال 1:

عندما تأصلت وتجسدت منظومة القيم الإسلامية الحضارية بشكل جيد لدى المجتمع الإسلامي الأول تمكن من صناعة حضارة وأمة جديدة لم تكن موجودة من قبل، وفرضت نفسها على الحضارات الأخرى.

حيث ارتقت منظومة القيم الإسلامية بهذا المجتمع العربي البدوي، وسمت بأفكاره وميوله وتوجهاته ومن ثم سلوكه، ومكنته من الاستغلال الأمثل لطاقاته وموارده المتاحة.

مثال 2 :

في أعقاب الحرب العالمية الثانية وما تعرضت له اليابان خلالها من أهوال تفوق الوصف بدأت الإدارة اليابانية في إعادة هيكلة ذاتها من جديد، وتبني منظومة قيمية عالية الجودة تناسب هذه المرحلة التاريخية الهامة من عمر الأمة اليابانية، والتي اعتمدت خمس قمم أساسية:

1- قيمة الجماعية والعمل بروح الفريق المتعاون المتكامل؛ وهو ما يعني ذوبان الأفراد في روح الجماعة والقومية اليابانية (أي اليابان)، ومصلحة ومستقبل اليابان فوق مصلحة الجميع.

2- المجاهدة والمثابرة وبذل الجهد والمشقة، والتهيؤ والاستعداد النفسي لذلك والتخلي عن روح وحب الراحة والرفاهية بما يناسب ويعد مطلبًا أساسيا لمرحلة النهوض من الكبوة والكارثة التي حلت بهم.

3- التحدي والسعي للإنجاز: تحدي كل المعوقات الداخلية والخارجية ومغالبتها والتغلب عليها، والتضحية في سبيل ذلك بكل غال ونفيس، المهم هو تحقيق الإنجاز الذي يعلي بالذات اليابانية من جديد.

4- الدقة والإتقان والجودة في كل شيء، والتركيز، وإعلاء قيمة الكيف على الكم والعدد، والاهتمام بالجودة الشاملة، والتميز والسبق والابتكار والريادة.

5- إعزاز وتقدير الذات اليابانية؛ أي التمسك باليقين والمعتقدات الذاتية في مواجهة محاولات فرص الثقافة والقيم الغربية الأمريكية بعد فرض الهيمنة العسكرية.

وبالفعل بفضل تمسك الشعب الياباني بهذه القيم والعمل لها حولت اليابان إلى دولة عظمى في أقل من أربعين عامًا؛ حيث وجد صدى عملي لهذه المنظومة في كافة مؤسسات وأجهزة الدولة، خاصة المؤسسة التعليمية المعنية ببناء الإنسان الياباني.

2- تحفظ للمجتمع تماسكه وقوته، كما تحدد له أهدافه ومثله العليا ومبادئه الثابتة التي تضمن انتظام حياة الأفراد والجماعات في سلام وأمان.

3- تعمل على ضبط وترشيد الثقافة والفكر، وتوظفها في خدمة غايات وأهداف المجتمع.

4- تلعب الدور الأساسي في تنمية المجتمع، خاصة عندما يتبع المجتمع منظومة قيمية عالية الجودة.

5-تحسن حفظ وتوجيه وتفعل موارد وطاقات المجتمع نحو أهداف التنمية التي ينشدها المجتمع.

ثالثاً: أهمية القيم بالنسبة للأمة وأمنها القومي:

أثبتت أحداث التاريخ الإنساني أن لكل أمة ثلاث مصادر أساسية تحفظ لها قوتها ونقاءها وقدرتها على الاستمرار؛ وذلك على مستوى الحضارات الإنسانية المختلفة، وهى على الترتيب حسب أهميتها:

1- منظومة القيم التي تتبناها وتعيش بها ولها، ومقدار تمسك أهلها بها، والتي تحمي البنيان الاجتماعي للأمة.

2- قدراتها العلمية ومن ثم الاقتصادية.

3- قدراتها العسكرية.

والأولى هي الأداة الرئيسية لتحقيق الثانية والثالثة.

المصدر: كتاب (أسس ومهارات بناء القيم التربوية) للدكتور إبراهيم الديب

كيف تبني وتغرس القيم السليمة في أبنائك ومن تربيهم؟ تدرب على ذلك من خلال هذه الدورة القيمة:

https://bit.ly/3blBYOa

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.